أعيدوا العيد لنا
هاشم الجحدليلا أدري ما الذي جعلني أعود الى ماضي سحيق، ولكن الذي أعرفه، أنه فجأة عصف بي الحنين إلى الأمس البعيد، وأنا اطالع أخبار الصحف والوكالات والفضائيات عن الحج، لحظة بلحظة، بينما الجوال ينقل المشاعر والاحاسيس مباشرة لك، وكأنك في قلب المشهد.
كل هذا التغير المستحيل حدث في أقل من ربع قرن فقط، كل هذا التطور العجيب، حدث ونحن نطالع تحولاته عاما بعد آخر، فعندما كنا صغارا، كان الحجيج يذهبون الى المشاعر، لانعرف، ولن نعرف شيئا دقيقا أو غير دقيق الا عندما يطلون عائدين علينا.
يذهبون الى الحج ولايتركون لنا سوى المداريه (المراجيح) والرايات على البيوت، اشارة الى ان هذا البيت غادره شخص ما الى الحج، أما سوى ذلك فاشارات عابرة عن عدد الحجاج، وقصص أشبه بالاساطير عن تنوع القادمين إلى الحج من كل فج عميق ولكننا الآن، فلحظة بلحظة نتابع تحركاتهم بالرغم من ان اعدادهم تضاعفت عشرات المرات.
الان الحجاج في عيوننا مثلما هم في قلوبنا، اشياء كثيرة في الحج وللحج وعن الحج تغيرت، ولكن الذي لم يتغير هو ذلك الاحساس المهيب الذي يغمر القلوب وهي تلهج بالدعوات في منى ومزدلفة وعرفات، والبياض الذي يمتد الى ما لانهاية على كل المشاعر.
اشياء كثيرة تغيرت ولكن الذي بقي هو ان الحج ظل الهاجس الجميل والفعل الذي يضحي من اجله ضيوف الرحمن بكل شيء من أجل اتمامه. اشياء كثيرة تغيرت الى الأجمل والاكثر حداثة وتطورا ولكن الذي يزعجني الان ان ارى الناس حولي قد تبخرت في اعماقهم بهجة العيد، وذهبوا مباشرة الى شققهم أو فللهم أو بيوتهم دون ان يزرعوا الفرح فيمن حولهم.
بينما العيد يحدق من بعيد فيهم.. ويستغرب من هؤلاء الذين يعيشون في اعظم مهرجان للفرح.. ويغرقون في عزلة الأماكن.





